ابن الجوزي

172

كشف المشكل من حديث الصحيحين

المعنى ؛ لأنه قال : « من يجهز جيش العسرة » ومعلوم أن هذه اللفظة لم يقلها رسول الله ؛ لأنه في وقت التجهيز لم يسم الجيش بهذا الاسم ، وإنما لقوا في سفرهم شدة أوجبت تسميتهم بذلك ، فروى عثمان بالمعنى ، فكأنه يقول : حث رسول الله على الجيش الذي سمي بجيش العسرة . وأما بئر رومة فبئر معروفة بالمدينة . * * * 101 / 111 - وفي الحديث الأول من أفراد مسلم : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : « لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب » ( 1 ) . وهذا دليل على أنه لا يصح أن يعقد المحرم عقد نكاح لنفسه ولا لغيره ، فإن فعل فالنكاح باطل ، وهذا قول مالك والشافعي وأحمد . وقال أبو حنيفة : النكاح صحيح . وأما الرجعة في حال الإحرام فلا تصح في إحدى الروايتين عن أحمد ، وفي الرواية الأخرى تصح ، وهو قول مالك ، والشافعي . فأما الخطبة والشهادة على النكاح فيكره عندنا في حق المحرم ( 2 ) . وقد تأول الحنفيون هذا الحديث على أنه إخبار عن حال المحرم ؛ لأنه باشتغاله بالنسك لا يتفرغ للنكاح ، وهذا باطل من ثلاثة أوجه : أحدها : أن العلماء بالحديث رووه : « لا ينكح المحرم » بكسر الحاء على معنى النهي .

--> ( 1 ) مسلم ( 1409 ) . ( 2 ) ينظر « الاستذكار » ( 11 / 257 ) ، و « المغني » ( 5 / 165 ) ، و « المجموع » ( 7 / 283 ) « وناسخ الحديث » ( 396 ) .